الشيخ علي القوچاني

59

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

وإلّا يلزم أن يكون الموضوع الشخصي الملحوظ للواضع فقط وهو ظاهر البطلان . نعم يمكن أن يكون الموضوع - بعد لحاظ الطبيعة - الاشخاص المندرجة تحتها وتكون تلك مرآة لها ؛ ولكنه خلاف الظاهر ، حيث إنّا نعلم بالوجدان عدم الالتفات إلى الاشخاص حين وضعنا علما لشخص كما لا يخفى . وامّا أن يكون عاما وهو ان لا يكون كذلك ، سواء كان بهيئته فقط كما في المشتقات على المشهور ، أو بمادته فقط كما في مبادئها ، أو لا يكون معلوما أصلا كما في المجازات بناء على الوضع فيها وان كان معلوما اجمالا في ضمن العلاقات . ثم إنهم اختلفوا في المشتقات بأنّ الوضع فيها من حيث المادة والهيئة هل هو واحد كما في الجوامد لمعنى مركب من الحدث والنسبة ؟ أو متعدد بأن تكون المادة موضوعا للحدث ، والهيئة للنسبة ؟ وجهان ، بل قولان . وليعلم انّ المراد من وحدة الوضع لا يمكن إلّا أن يلاحظ فيه لكل من اللفظ والمعنى جهتان ، كل من [ جهتي ] « 1 » اللفظ بإزاء احدى جهتي المعنى ، حيث انّ معناها مركب من جزء اسمي استقلالي ومن جزء حرفي آلي متأخر اللحاظ عن الاسمي الحدثي وعما أسند اليه الحدث ، فلا يمكن لحاظهما عرضا كما في اجزاء سائر المركبات ، ولا افادتهما في عالم الاستعمال بدال واحد ، فلا بد أن تكون احدى جهتي اللفظ - وهي المادة - لاحدى جهتي المعنى وهو الحدث والأخرى وهي الهيئة للأخرى وهي النسبة ولو كان الوضع بانشاء واحد ، وليكن هو المراد بوحدة الوضع كما في الجوامد بحيث لا يلاحظ فيها تعدد الجهة لا لفظا ولا معنى كما لا يخفى .

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( جهة ) .